غالب حسن
259
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
وإلى الصدّ عنه وإلى تكذيبه انه أخطر في تأثيره وأشد في مضاعفاته من ذلك الانغماس في التجارة ومن ذلك اللهاث وراء الأبهة العائلية . ان الإضلال والإفساد والتكذيب والصد كممارسات سلبية على صعيد الذكر أخطر من الإلهاء . العامل الثالث : قال تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا . والذكر هو القرآن . . . هنا بودي ان اسلط ضوءا سريعا على مسألة مهمّة ، قد يتساءل البعض عن موقع الذكر في هذه الآية من مفهوم ( الاستحضار ) الذي اتفقنا على اعتباره المقصود من الذكر في هذا البحث السريع . . . فاستحضار اللّه تعالى في اللسان أو الذهن شيء والقرآن ككتاب مقدس شيء آخر . وفي الحقيقة ان مثل هذا التعامل الحرفي مع القرآن يؤول إلى تحجيم النص وتجميد الخطاب ، فمن انجازات العلم اعتبار النص فضاء ، جسما ، أجواء ، مناخا ، مجالا . . . وكلمة القرآن معنى يشمل مصداقه اللغوي والعرفي الذي تكوّن على أساس اعتباراته المضمونيّة في نفسه ولدى الناس . بل يشمل حتى وظائفه المطروحة بين سطوره ، فالقرآن حضور للّه تعالى في الذهن والسلوك واللفظ . . . وليس هو هذا الكتاب المحفوظ بين الدفّتين ، والاعراض عنه اعراض عن الذكر بمعنى الاستحضار الذي يدور حوله موضوعنا . القرآن الكريم في هذه الآية الشريفة يكشف لنا عن عامل جديد في صياغة الموقف السلبي من الذكر ، أو أحد عوامل الطرد . انه الخليل السيئ العقيدة ، المنحرف التفكير .